مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

18

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

4 - فصّل المحقّق الاصفهاني ( « 1 » ) بين مثل إيجار الشاة للحلب وإيجار الشجرة لثمرتها ، فتصح الإجارة في الأوّل دون الثاني ، نظراً إلى أنّ منفعة الشاة كونها محلبة ، وهذه الحيثية استيفائية تصير بحلب الحالب فعليّة . بخلاف الشجرة فانّها وإن كانت قابلة للإثمار إلّا أنّ هذه القابلية غير استيفائية ، بل هذا الموجود بالقوّة يصير فعلياً لا بالاستيفاء . 5 - وفصّل السيد الخوئي ( « 2 » ) بين الأعيان الموجودة حال العقد وغير الموجودة منها ، فتصحّ الإجارة في الثاني دون الأوّل . والكلام هنا في كيفيّة تخريج الإجارة فيما إذا كان الغرض تمليك تلك الأعيان من المنافع والتصرف فيها . وأمّا إذا كانت الإجارة على العمل كأن توجر المرأة نفسها على الإرضاع مثلًا واللبن تابع لها ( « 3 » ) . فالظاهر أنّه لا خلاف ولا إشكال في صحّته ؛ لأنّه من الإيجار لعمل معيّن كالإيجار للخياطة أو الكتابة كما هو ظاهر قوله تعالى : « فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » ( « 4 » ) ( « 5 » ) . وهو صريح كلام المحقق النجفي ( « 6 » ) في استئجار الفحل للضراب حتى ادعى الإجماع على ذلك . وقد صرّح بعض بأنّ هذه الموارد مستثناة بالنصوص من قانون الإجارة من حيث شموله لنقل الأعيان ، ولا بأس بكونها مجعولة وليست بموجودة بعد ثبوت النصّ ( « 7 » ) . بينما حاول جملة من المحقّقين ( « 8 » ) حلّ هذا الإشكال وتخريج صحة الإجارة في هذه الموارد على القاعدة ، قال المحقق الأصفهاني : « [ يجوز استئجار الشاة والأشجار والآبار ] إذا كان المقصود الانتفاع بالشاة بصرف لبنها وبالأشجار بتناول ثمرها وبالبئر بالاستقاء منها لا تملّك اللبن والتمر والماء ؛ لأنّ الإجارة

--> ( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 181 . ( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 372 . ( 3 ) الخلاف 3 : 498 ، م 18 . السرائر 2 : 471 . وفي التذكرة 2 : 295 ، 298 ( حجرية ) : « الإجماع عليه » . ( 4 ) الطلاق : 6 . ( 5 ) حاشية مجمع الفائدة ( البهبهاني ) : 48 . ( 6 ) جواهر الكلام 27 : 296 . ( 7 ) جامع المقاصد 7 : 130 . ( 8 ) العروة الوثقى 5 : 107 - 108 ، تعليقة الاصفهاني ، الخوانساري ، الگلبايگاني .